أثر استخدام وسائل الإعلام و الاتصال الحديثة في اغتراب الشباب الجامعي

dc.contributor.authorباي عائشة, قنيفي عبد الحميد
dc.date.accessioned2023-05-29T12:33:26Z
dc.date.available2023-05-29T12:33:26Z
dc.date.issued2020
dc.description.abstractشهد العالم في العقود الأخيرة تطورات متسارعة وتغيرات كثيرة نتيجة ثورة الإعلام والاتصال وما أفرزته من تكنولوجيات ووسائط متعددة ، وكذلك بروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة وحيدة مهيمنة وظهور مصطلح العولمة كأداة للغزو غير المسلح، كل هذه العوامل ساهمت في تقريب المسافات الجغرافية وأصبح العالم قرية كونية صغيرة يعرف الناس بعضهم البعض ويتفاعلون كأنهم جيران في حي واحد. وانقسمت هذه التغيرات التي صاحبت هذا التطور إلى منحنيين ايجابي كالتعرف على ثقافة الأخر وتعزيز التقارب الإنساني والتحاور في ظل هيئات ومنظمات أممية أو غير حكومية يقودها مفكرون وزعماء متقاعدون من العمل السياسي، وأخر سلبي أثر على الجانب الفردي وخصوصا شباب دول العالم الثالث - أو كما يصطلح عليها بالدول السائرة في طريق النمو والذي برزت لديه العديد من الأمراض والمشكلات النفسية والاجتماعية نتيجة التغير السريع والعدوى التي تفشت بسرعة البرق، والتي كان من أهم مظاهرها وأكثرها شيوعا التوتر والقلق والاكتئاب النفسي والتمرد على العادات والتقاليد والأعراف والصراعات المختلفة بين الفرد ونفسه ومع المحيط الخارجي سواء أفراد أو جماعات وصاحب ذلك من الشعور بالغربة والعزلة عن الأماكن والأفراد. وتعد مشكلة الاغتراب من أبرز هذه الظواهر، حيث تجلت في اغتراب الإنسان عن ذاته ومجتمعه، ما أدى إلى تفاقم الاضطرابات النفسية والاجتماعية لدى الأفراد، واهتم علماء النفس والاجتماع بهذه الظاهرة وانتشارها خاصة لدى الشباب، وأكدوا على وجودها وقالوا بأن ظاهرة الاغتراب ظاهرة اجتماعية نفسية اهتم بها الكثير منالفلاسفة والمفكرين والأدباء ثم بدأ الاهتمام بها كظاهرة نفسية تمخضت عن حركة البحث في مجال الشعور بالاغتراب النفسي إلى وجود عدد من الخصائص الشخصية التي يتميز بها الشخص المغترب، كما تم تأكيد انتشار ظاهرة الاغتراب في المجتمع الحديث، حيث سلم علماء الاجتماع بأن معدل التغير الاجتماعي الذي يحدث في المجتمع يؤدي إلى حياة فيها شعور بالاغتراب. وبما أن تكنولوجيا الاتصال أصبحت شديدة الالتصاق بالحياة اليومية للإنسان حيث أصبح من الصعب جدا أن نتخلى عنها، فقد أثرت هذه التكنولوجيا في حياة كل الشباب وأصبحت محور أساسي تنبني عليه حياتهم، و يتجلی تأثيرها الكبير عندما نتطرق لتطبيقاتها الأكثر تداولا الوسائط المتعددة والانترنت، والتي أتاحت للشباب آفاقا واسعة للقيام بالتواصل فقد أدت التطورات الحاصلة في ميدان تكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديثة إلى خلق العديد من المخاوف وإثارة الكثير من الجدل حول مخاطرها النفسية والاجتماعية والثقافية الناتجة مضامين هذه التكنولوجيا،والقادمة إلينا في شكل برامج وحصص وأفلام وفيديوهات مستوردة من الدول الغربية، والتي قد يكون لها تأثير سلبي على نفسيتنا وقيمنا وعادتنا وتقاليدنا وأعرافنا السائدة داخل المجتمع، وكانت العديد من الدراسات العلمية ترى أن العادات والتقاليد والقيم التي يقوم عليها أي مجتمع، تعد من أصعب ما يمكن التأثير فيه، ولكن ما يحدث اليوم في واقعنا غير ما كان سائد في الماضي، فقد يخطأ من يظن بأن هذه المعايير والموازين التي يقوم عليها المجتمع عصية على التغيير في ظل عالم مفتوح على كل الجبهات في ظل تكنولوجيا الإعلام والاتصال المتطورة، التي فتحت أمام الإنسان أفاق غير محدودة في التعرف على ثقافات وعادات وأنماط وتقاليد وطقوس وثقافات الشعوب المتطورة، مما أدى بالعديد من الأفراد إلى الاقتداء بسلوكيات وعادات هذه الشعوب التي يشاهدوها عبر هذه الوسائط المعلوماتية المتنوعة، ويعتبر ذلك في نظرهم تفتحا على الأخر ومواكبة التطورات هذا العصر. وأصبح شبابنا في عصرنا الحاضر عبيدا لما تقدمه له القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت والهواتف المحمولة من برامج ومحتويات، كما أنه أصبح يقلد كل ما يشاهده عبر هذه الوسائل، من سلوكيات وعادات وتقاليد سواء كانت مفيدة أو مضرة بالنسبة له، وذلك تحت شعار الموضة والتفتح على الأخر ومواكبة تطورات العصر، وما نشاهده اليوم في واقعنا من اختلاط و انحلال في الأخلاق وانتشار للعلاقات غير الشرعية داخل مؤسساتنا الاجتماعية خير دليل على مخاطر وسلبيات القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت والهواتف المحمولة وغيرها من الوسائل الإعلامية الحديثة، حيث جعلت هذه التكنولوجيا الشاب الجزائري يعيش في عالم لا يدرك ماذا يفعل فيه إذ جعلته يعيش في عالم خيالي بعيدا عن أسرته ومجتمعه، يفكرا دوما في محاولة الوصول إلى هذا العالمالمثالي الذي صورته وزرعته له تكنولوجيا الاعلام و الاتصال في مخيلته ، مما ولد لدى شبابنا مرض الاغتراب، الإحباط والقنوط واليأس من واقعه المعاش ما جعله ينعزل عن محتمعه محاولا خلق مجتمع موازي له يتميز بالافتراضية واللاواقعية يحدد فيه الفرد قوانينه ومعاييره على أسس نفعية لا تخرج عن دائرة الملذات والمنفعة الذاتية التي لا تحترم حق الآخر تحت عنوان عريض "الغاية تبرر الوسيلة". ويمكن القول أن هذه التكنولوجيا الحديثة بقدر ما كانت نعمة على أصحابها إلا ولها عواقب وخيمة على مستخدميها، فإذا كانت قد غيرت أسلوب حياتنا وعملنا وانتقالنا ووقت فراغنا وطرائق تعاملنا وعلاقاتنا مع الأسرة والأصدقاء في وقتنا الحاضر، فكيف لنا أن نتصور كيف ستعيش الأجيال القادمة في ظل الانفتاح الكبير أمام هذه الوسائط التي تتزايد وتتطور يوميا .en_US
dc.identifier.urihttp://dspace.univ-msila.dz:8080//xmlui/handle/123456789/38926
dc.language.isootheren_US
dc.publisherكلية العلوم الانسانية و الاجتماعية جامعة محمد بوضياف المسيلةen_US
dc.relation.ispartofseriesقسم علوم الاعلام و الاتصال;
dc.titleأثر استخدام وسائل الإعلام و الاتصال الحديثة في اغتراب الشباب الجامعيen_US
dc.typeThesisen_US

Files

Original bundle
Now showing 1 - 1 of 1
Loading...
Thumbnail Image
Name:
مذكرة التخرج.pdf
Size:
2.52 MB
Format:
Adobe Portable Document Format
Description:
License bundle
Now showing 1 - 1 of 1
No Thumbnail Available
Name:
license.txt
Size:
1.71 KB
Format:
Item-specific license agreed upon to submission
Description: